الشيخ عباس القمي
580
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( كتبه في سنة 261 ه ) « 1 » . لا يخفى اننا قد ذكرنا عند ترجمة الحسن بن عليّ بن فضّال من أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام نبذة عن أحوال الفضل بن شاذان . ( 1 ) الثالث : أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الامامي ، قال النجاشي والعلّامة في الخلاصة : « كان [ أبو تمام الطائي ] اماميا وله شعر في أهل البيت عليهم السّلام كثير ، وقد ذكر أحمد بن الحسين رحمه اللّه انّه رأى نسخة عتيقة ، قال : لعلّها كتبت له في أيامه أو قريبا منها ، فيها قصيدة يذكر فيها الأئمة عليهم السّلام حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام لأنّه توفي في أيامه ، وقال الجاحظ في كتاب الحيوان : وحدّثني أبو تمام الطائي وكان من رؤساء الرافضة » « 2 » . ( 2 ) وكان أبو تمام صاحب كتاب الحماسة وحيد عصره في البلاغة والفصاحة ، قيل انّه حفظ أربعة آلاف أرجوزة من العرب غير ما حفظ من القصائد والمقاطع الشعرية ، وله في صناعة الشعر محل منيع ومقام رفيع ، كان إبراهيم بن المدبر لا يحفظ من أشعاره شيئا ولا يقرأها مع كونه أيضا من أهل العلم والأدب وذلك لعداوته له وربّما سبّه ولعنه . ( 3 ) وقرأ شخص يوما على إبراهيم اشعارا لأبي تمام من دون أن ينسبها إليه ، فاستأنس إبراهيم بها وأمر ابنه أن يكتبها ، فلمّا كتبت تلك الاشعار قال البعض : أيّها الأمير هذه أشعار أبي تمام ، فلمّا علم إبراهيم بذلك أمر ابنه ان يحرقها . ( 4 ) ولم يرتض المسعودي هذا العمل الصادر من ابن المدبر ، فقال : وهذا من ابن المدبر قبيح مع علمه ، لأنّ الواجب ان لا يدفع إحسان محسن عدوّا كان أو صديقا ، وأن تؤخذ الفائدة من الوضيع والرفيع ، فقد روي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام انّه قال : « الحكمة ضآلة المؤمن فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك » . ( 5 ) وقد ذكر عن بزرجمهر بن البختكان - وكان من حكماء الفرس . . . - أنه قال : أخذت من
--> ( 1 ) المقصود الكتابة على القبر . ( 2 ) خلاصة الأقوال ، ص 61 .